الملا فتح الله الكاشاني

52

زبدة التفاسير

وفي الحديث : « ما رؤي إبليس يوما أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة ، لما رأى من نزول الرحمة ، إلَّا ما رؤي يوم بدر » . * ( وَاللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * يجوز أن يكون من كلامه ، وأن يكون مستأنفا . * ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ ) * بالمدينة * ( والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * والَّذين لم يطمئنّوا إلى الإيمان بعد ، وبقي في قلوبهم شكّ وشبهة في الإسلام . وقيل : هم المشركون . وقيل : المنافقون . والعطف لتغاير الوصفين . * ( غَرَّ هؤُلاءِ ) * يعنون المؤمنين * ( دِينُهُمْ ) * أي : اغترّوا بدينهم ، وأنّهم ينصرون من أجله ، حتّى تعرّضوا لما لا يديّ « 1 » لهم به ، فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف . ثمّ قال جوابا لهم : * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * في أموره * ( فَإِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب لا يذلّ من استجار به وإن قلّ ، فيسلَّط القليل الضعيف على الكثير القويّ . * ( حَكِيمٌ ) * يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه . * ( وَلَوْ تَرى ) * ولو رأيت ، فإنّ « لو » تجعل المضارع ماضيا عكس « إن » * ( إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ) * ببدر . و « إذ » ظرف « ترى » والمفعول محذوف ، أي : ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ . و « الملائكة » فاعل « يتوفّى » . ويدلّ عليه قراءة ابن عامر بالتاء . ويجوز أن يكون الفاعل ضميرا للَّه ، وقوله : « الملائكة » مبتدأ خبره : * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ ) * والجملة حال من « الَّذِينَ كَفَرُوا » واستغني فيه بالضمير عن الواو . وهو على الأوّل حال منهم ، أو من الملائكة ، أو منهما ، لاشتماله على الضميرين .

--> ( 1 ) يديّ ويديّ جمع اليد ، وجمع الجمع الأيادي ، يقال : لا يدين لك بهذا ، أي : لا قوّة ولا طاقة لك به .